منوعات

نزار قباني


نزار بن توفيق القباني (1342 – 1419 هـ / 1923 – 1998 م)[1] ديبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عربية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 إنخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان “قالت لي السمراء” وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها “طفولة نهد” و”الرسم بالكلمات”،[2] وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم “منشورات نزار قباني” وكان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما “القصيدة الدمشقية” و”يا ست الدنيا يا بيروت”. أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب “النكسة” مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه “شاعر الحب والمرأة” لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته “هوامش على دفتر النكسة” عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.[2]—قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة : (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا).

على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ إنتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته “الأمير الخرافي توفيق قباني”.[2] عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة “متى يعلنون وفاة العرب؟”، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.[3]

حياته المبكرة

ولد نزار في دمشق القديمة في حيّ “مئذنة الشحم” في 21 مارس/آذار عام 1923 وشبّ وترعرع في بيتٍ دمشقيّ تقليديّ لأُسرَةٍ عربية دمشقيّة عريقة.[4] وبحسب ما يقول في مذكراته، فقد ورث القباني من أبيه، ميله نحو الشعر كما ورث عن جدّه حبه للفن بمختلف أشكاله.[5] يقول في مذكراته أيضًا، أنه خلال طفولته كان يحبّ الرسم ولذلك “وجد نفسه بين الخامسة والثانية عشرة من عمره غارقًا في بحر من الألوان”،[5] وقد ذكر أن سِرّ مَحبّته للجمال والألوان واللون الأخضر بالذات أنه في منزلهم الدمشقي كان لديهم أغلب أصناف الزروع الشاميّة من زنبق وريحان وياسمين ونعناع ونارنج.[6] وكأي فتىً في هذا السنّ، ما بين سن الخامسة عشر والسادسة عشر احتار كثيراً ماذا يفعل، فبدأ بكونه خطّاطًا تتلمذ على يد خطّاط يدويّ ثم اتّجه للرسم وما زال يَعشقُ الرسم حتّى أن له ديوانًا أسماهُ الرسم بالكلمات. ومن ثم شُغف بالموسيقى، وتعلّم على يد أستاذ خاصٍ العزفَ والتلحين على آلة العود، لكنّ الدراسة خاصة خلال المرحلة الثانوية، جعلته يعكف عنها. ثُمّ رسا بالنهاية على الشعر،[6] وراح يحفظ أشعار عمر بن أبي ربيعة، وجميل بثينة، وطرفة ابن العبد، وقيس بن الملوح، متتلمذاً على يدِ الشاعر خليل مردم بِك وقد علّمه أصول النحو والصرف والبديع.[7]

خلال طفولته انتحرت شقيقته وصال، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل لم تكن تحبّه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وربَّما ساعد في صياغة فلسفته العشقيّة لاحقًا ومفهومه عن صراع المرأة لتحقيق ذاتها وأنوثتها.[7] ولم يكشف عن حقيقة هذه الحادثة باكرًا بل قال أنها توفيت بمرض القلب، إلا أن كوليت خوري كشفت قصة الإنتحار،[8] وهو ما ثبت لاحقًا في مذكراته الخاصة، إذ كتب: “إن الحبّ في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره”. يصف نزار حادثة الإنتحار بقوله: “صورة أختي وهي تموت من أجل الحُبّ محفورة في لحمي… كانت في ميتتها أجمل من رابعة العدويّة”.[7] كما ارتبط بعلاقة قوية مع أمه.[9]

عام 1939 كان نزار في رحلة مدرسية بحريّة إلى روما، حين كتب أول أبياته الشعريّة متغزلًا بالأمواج والأسماك التي تسبح فيها، وله من العمر حينها 16 عامًا، ويعتبر تاريخ 15 أغسطس 1939 تاريخًا لميلاد نزار الشعري، كما يقول متابعوه.[5] وفي عام 1941 التحق نزار بكلية الحقوق في جامعة دمشق، وتخرّج منها في عام 1945. ونشر خلال دراسته الحقوق أولى دواوينه الشعريّة وهو ديوان “قالت لي السمراء” حيث قام بطبعه على نفقته الخاصة، وقد أثارت قصائد ديوانه الأول، جدلاً في الأوساط التعليمية في الجامعة[5] وقد كتبَ له مُقدّمة الديوان منير العجلاني الذي أحبّ القصائد ووافق عليها. وقد ذاع صيته بعد نشر الديوان كشاعر إباحي.[7] وفي تعليقه حول صدور ديوانه الأوّل كتب:

قالت لي السمراء” حين صدوره أحدث وجعًا عميقًا في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها … لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون، وكان لحمي يومئذ طريًا

عمله

تخرج نزار عام 1945 من كليّة الحقوق بجامعة دمشق  والتحق بوازرة الخارجية السوريّة، وفي العام نفسه عُيّن في السفارة السوريّة في القاهرة وله من العمر 22 عامًا.[10] ولمّا كان العمل الدبلوماسي من شروطه التنقّل لا الإستقرار، فلم تطل إقامة نزار في القاهرة، فانتقل منها إلى عواصم أخرى مختلفة، فقد عُيّن في عام 1952 سفيرًا لسوريا في لندن لمدة سنتين واتقن خلالها اللغة الإنكليزية ثم في أنقرة، ومن ثمّ في عام 1958 عيّن سفيرًا لسوريا في الصين لمدة عامين. وفي عام 1962 عيّن سفيرًا لسوريا في مدريد لمدة 4 سنوات. إلى أن استقرَّ في لبنان بعد أن أعلن تفرغه للشعر في عام 1966, حيث أسس دار نشر خاصة تحت اسم «منشورات نزار قباني».[11] بدأ نزار قباني بشكل بارز بكتابة الشعر العمودي ثم انتقل بعدها إلى شعر التفعيلة، حيث ساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير. تناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة، إذ تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية. ومن ثمّ تحوّل نحو الشعر السياسي بعد نكسة حرب 1967، وأصدر عدة قصائد لاذعة ضد الحكومات والأنظمة العربية عمومًا وضد حكم البعث في سوريا ومنها «هوامش على دفاتر النكسة»، و«عنترة» و«يوميات سياف عربي».

عائلته

تنحدرُ عائلة القبّاني من أسرة عربيّة حجازية ترجع بنسبها إلى الإمام علي بن الحسين زين العابدين، ثم انتقلت إلى جهة العراق فأقام اجدادها فيها، وفي عهد الحروب الصليبية أقبل بعضهم إلى سورية، ثم تشعّبوا في بلاد الشام.[12] والده هو توفيق القبّاني يملك مصنع لإنتاج الحلويات والمُلبّس،[6] كما شاركَ في المُقاومةِ الوطنيّة ضدالانتداب الفرنسيّ، وكان منزله مكانًا لاجتماع أقطابِ المُعارضة الوطنيّة في العشرينيات من القرن المُنصرم.[7] وجدّه هو أبو خليل القباني الرائد المسرحي الشهير الذي أدخل فنّ المسرح إلى الأدب العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.[7] ولدى نزار شقيقتين هما: وصال وهيفاء قباني. وثلاث أشّقاء هم: معتز ورشيد وصباح قباني الذي ترأس هيئة الإذاعة والتلفزيون السوريّة في ستينيات القرن العشرين، ثُمّ سفيرًا لسوريا في الولايات المتحدة. والدته فايزة آقبيق من أصلٍ تُركي، وكان نزار متعلقًا بها كثيرًا، ويُقال أنها ظلت ترضعه من صدرها حتى بلغ السابعة من عمره، وتطعمه الطعام بيدها حتى بلغ الثالثة عشرة من عمره، حتى قالوا عنه إنه يعاني من عقدة عقدة أوديب.[9] وكتب لها قصائدًا كثيرة يدمج فيها بين حنينه لدمشق مهده الأول وحنينه لأمه. وقصائده عن أمّه في ديوانه الرسم بالكلمات  خير دليل على شغف الطفل بصورة الأم التي ألهمته في نصوصه.

تزوج نزار مرّتين، زوجته الأولى كانت ابنة خاله زهراء آقبيق وأنجب منها هدباء وتوفيق. وقد توفيّ توفيق عام 1973 وكان طالباً بكلية طب جامعة القاهرة في السنة الخامسة، والذي ترك الأثر الكبير في حياته، وقد نعاه نزار بقصيدة “الأمير الخرافي توفيق قباني” وتوفيّت زوجته الأولى في 2007.[11] وكان زواجه الثاني من امرأة عراقيّة الأصل تُدعى بلقيس الراوي التقى بها في أمسية شعريّة في بغداد. ولكنها لقيت حتفها أثناء الحرب الأهلية اللبنانية في حادث انتحاري استهدف السفارة العراقيّة في بيروت حيث كانت تعمل عام 1982.[11] وقد رثاها نزار بقصيدته الشهيرة بلقيس التي قال فيها أن الجميع كان لهم دورٌ بقتلها، وقد أنجب منها ابنيه عمر وزينب ولم يتزوّج بعدها.

آخر سنواته ووفاته

بعد مقتل زوجته، غادر نزار لبنان وكان يتنقل بين باريس وجنيف حتى استقر في النهاية في لندن حيث قضى الخمسة عشرة عامًا الأخيرة من حياته، واستمرّ بنشر دواوينه وقصائده المثيرة للجدل خلال فترة التسعينيات ومنها «متى يعلنون وفاة العرب؟» و«المهرولون».

في عام 1997 كان قباني يعاني من تردي في وضعه الصحي وبعد عدة أشهر توفي في 30 أبريل 1998 عن عمر ناهز 75 عامًا في لندن.[5] بسبب ازمة قلبية. في وصيته والتي كان قد كتبها عندما كان في المشفى في لندن أوصى بأن يتم دفنه في دمشق التي وصفها في وصيته:

«الرحم الذي علمني الشعر, الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين»

تم دفن قباني في دمشق بعد أربعة أيام حيث دفن في باب الصغير بعد جنازة حاشدة شارك فيها مختلف أطياف المجتمع السوري إلى جانب فنانين ومثقفين سوريين وعرب

الذكرى والإنتقاد

ال النقاد عن نزار أنه “مدرسة شعرية” و”حالة إجتماعية وظاهرة ثقافية” وأسماهُ حسين بن حمزة “رئيس جمهورية الشعر”.[14] كما لقبّه “أحد آباء القصيدة اليومية”: إذ قرّب الشعر من عامة الناس.[14] الأديب المصري أحمد عبد المعطي حجازي وصف نزار بكونه “شاعر حقيقي له لغته الخاصة، إلى جانب كونه جريئًا في لغته واختيار موضوعاته”، لكنه انتقد هذه الجرأة “التي وصلت في المرحلة الأخيرة من قصائده “لما يشبه السباب”.[15] الشاعر علي منصور قال أن نزار قد حفر اسمه في الذاكرة الجماعيّة وأنه شكل حالة لدى الجمهور “حتى يمكن إعتباره عمر بن أبي ربيعة في العصر الحديث”.[15] وعن شعره السياسي قال حسين بن حمزة: ” أذاق العرب صنوفًا من التقريظ جامعًا بين جلد الذات وجلد الحكام، في طريقة ناجعة للتنفيس عن الغضب والألم”.[14]

له أيضًا دور بارز في تحديث مواضيع الشعر العربي (الحديث)”إذ ترأس طقوس الندب السياسي واللقاء الأول مع المحرمات”،[16] وكذلك لغته “إذ كان نزار مع الحداثة الشعرية، وكتب بلغة أقرب إلى الصحافة تصدم المتعوّد على المجازات الذهنية الكبرى. وقد ألقت حداثته بظلال كثيفة على كل من كتب الشعر، وذلك لكون قصائد نزار سريعة الإنتشار”.[16]

من ناحية أخرى، كانت قصيدته «خبز وحشيش وقمر» سببًا بجدال ضخم انتشر في دمشق ووصل تحت قبة البرلمان، نتيجة اعتراض بعض رجال الدين عليه ومطالبتهم بقتله،[17] فما كان منه إلا أن أعاد نشرها خارج سوريا، رغم ذلك فقد قررت محافظة دمشق تسمية الشارع الذي ولد فيه على اسمه، وقد قال نزار إثر قرار المحافظة:[17]

   

نزار قباني

هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ، هو هدية العمر وهو أجمل بيت أمتلكه على تراب الجنّة. تذكروا أنني كنت يومًا ولدًا من أولاد هذا الشارع لعبت فوق حجارته وقطفت أزهاره، وبللت أصابعي بماء نوافيره.
   

نزار قباني

. أهم منجز لنزار قباني كما قال الشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة هو أنه (نقل موضوع الحب من الوصف الخارجي إلى موضوع خاص في الشعر العربي الحديث حيث لا يشبهه أحد).

في عام 2008 ولمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لمولده، وتزامنًا مع احتفالية دمشق “عاصمة الثقافة العربية” واليوم العالمي للشعر، طاف محبّو الشارع وشخصيات من المجتمع المدني وألقوا في الشوارع والساحات قصائد له “عن عشق دمشق”،[17] كما قامت الأمانة العامة للإحتفالية بطبع كتاب تذكاري يؤرخ عنه بعنوان «نزار قباني” قنديل أخضر على باب دمشق» وهو من تاليف خالد حسين.[17] كذلك تعمل وزارة الثقافة السورية على إعداد متحف خاص عنه، كما قامت شركة الشرق السوريّة بإنتاج مسلسل تلفزيوني عنه.[18]

نماذج من شعره

خبز وحشيش وقمر


  • قصيدة ” خبز وحشيش وقمر ” التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان:

دواوين

# اسم الديوان تاريخ النشر
1 قالت لي السمراء 1944
2 طفولة نهد 1948
3 سامبا 1949
4 أنت لي 1950
5 قصائد 1956
6 حبيبتي 1961
7 الرسم بالكلمات 1966
8 يوميات امرأة لا مبالية 1968
9 قصائد متوحشة 1970
10 كتاب الحب 1970
11 مئة رسالة حب 1970
12 أشعار خارجة عن القانون 1972
13 أحبك أحبك والبقية تأتي 1978
14 إلى بيروت الأنثى مع حبي 1978
15 كل عام وأنت حبيبتي 1978
16 أشهد أن لا امرأة إلا أنت 1979
17 اليوميات السرية لبهية المصرية 1979
18 هكذا أكتب تاريخ النساء 1981
19 قاموس العاشقين 1981
20 قصيدة بلقيس 1982
21 الحب لا يقف على الضوء الأحمر 1985
22 أشعار مجنونة 1985
23 قصائد مغضوب عليها 1986
24 سيبقى الحب سيدي 1987
25 ثلاثية أطفال الحجارة 1988
26 الأوراق السرية لعاشق قرمطي 1988
27 السيرة الذاتية لسياف عربي 1988
28 تزوجتك أيتها الحرية 1988
29 الكبريت في يدي ودولاتكم من ورق 1989
30 لا غالب إلا الحب 1989
31 هل تسمعين صهيل أحزاني؟ 1991
32 هوامش على الهوامش 1991
33 أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء 1992
34 خمسون عاماً في مديح المساء 1994
35 تنويعات نزارية على مقام العشق 1995
36 أبجدية الياسمين 1998

صاحب الـ 35 ديوان نزار قباني تعرف على حادث زوجته بلقيس واقتحامه لمملكة الشعر واحتفال جوجل بالذكري الـ 93 لميلاد نزار قباني اليوم 21 مارس/آذار 2016, زوار جريدة جيم نيوز أهلا ومرحبا بكم من جديد فكما عودناكم بان نقوم بنشر كل ما هو جديد فى عالم الإنترنت, فموعدكم اليوم مع حدث هام قام محرك البحث العالمي جوجل بتذكيرنا به ألا وهو ذكري ميلاد الشاعر نزار قباني فكما عودنا محرك جوجل بان يقوم بتغير الشعار الخاص به إلي الشخصيات التاريخية والأحداث الهامة, واليوم عبر جيم نيوز سوف نذكر لكم من خلال هذا المقال مسيرة نزار قباني بأمر الله تعالي.

فالبحب نجد بان العالم يتحول إلي قصيدة, ويصبح كالبحيرة التى تمتلئ بالشعر, ويعود ذلك إلي براءته الأولي, وما فعل الحب بين الرجل والمرأة, إلا أننا نجد بان تعبير عن فعل الحب الحقيقي الذى من خلاله نجد بأن اللحظات الحاضرة تقوم بفتح أبوابها حتي يقوم باللجوء إليها ويختبر نشوة الأبدية, وكلما قام الإنسان بالحب أكثر, كلما أصبح شاعرا يغرف من الشعر, ويفيض شعرا, كنزار قباني, فالشعر ليس أبدا قضية بيان او لغة بقدر ما هو لغة الحب والشعور ونبض هذا الكون, ونسغ الوجد الحي.

فالبحب تقوم الأضداد بالتوحد, الأنثي والذكر, السماء والأرض, الجسد والروح, الأنا والآخر, الإلهي والإنساني, والذي يقوم بالحب نجد بأن الجمال يدركة, فالجمال والحب هما بالفعل وجهان لحقيقة واحدة, وأيضا بالحب يقوم الجسد الإنساني بالعودة إلي جماله الأول, ويصبح بذلك مدخلا إلي الحقائق الكونية.

ومن هنا نبدأ فى سرد السيرة الذاتية للشاعر نزار قباني, حيث كان نزار شغوف جدا بجمال المرأة وافتتن به, وكانت جميع قصائدة اندفاعية ايروسية نحوه, مما قام ذلك بجعله يقوم بالتعبير عن شعرية جمال المرأة, وشعرية الخلجات والأحاسيس التى كانت تهدر كالأمواج حينا, وكالعواصف حينا آخر, فنجد بأن عنف الرغبة والشهوة واللحم والدم لهما بعد شعري يقوم الشاعر بالسباحة من خلالهم ويقوم بالتواصل مع عوالم أرحب وأوسع بكثير.

إلا أننا نجد بأن معاناة الشاعر لم تقوم بالإنفصال عن معاناه وطنه وشعبه فتقوم بتفجير شعره السياسي محاولا بأن يكون مرآه صادقة لما يحدث فى الدول العربية, لبنان, وفلسطين, وسورية الوطن الأم لنزار قباني, فالأزمات التى قد عانها هذا الوطن الغالي, فقد دفع هو الثمن الغالي لها, حيث قد كانت إحدي ضحاياها زوجته بلقيس!.

وهكذا فقد كان الشاعر نزار قباني يقوم بالرؤية والإحساس من خلال الجسد, فدمشق كانت هي جسده الام, ومن خلال الجسد كان يقوم بإقتحام مملكة الشعر الرقيقة.

السيرة الذاتية للشاعر نزار قباني, فلقد ولد نزار توفيق قباني فى 21 من شهر مارس/آذار عام 1923, فى حي يسمي مئذنة الشحم, وهو أحد الأحياء المتواجدة فى دمشق قديما, ومن هنا نجد بان نزار يقوم فيما بالسؤال, فيقول, فهل كان ذلك مصادفة ياتري بان تكون ولادتي فى الفصل الذى تقوم الأرض فيه بالثوران على نفسها, وتقوم الأشجار فيه برمي كل أثوابها القديمة؟, اما كان مكتوبا علي بان أكون كشهر مارس, شهر التغيرات والتحولات كما فى الطقس والمناخ!.

وأما عن والد نزار قباني, فقد كان يقوم بالعمل فى صناعة الحلويات, وكانت اسرة ميسورة الحال, حيث انه قام بالمساهمة فى بعض الإجتماعات التى كانت تتم فى منزله لمقاومة الإحتلال الفرنسي فى ذلك الوقت, ويروي الشاعر نزار بأنه فى الثلاثينات قد رأي عساكر السنغال يقوموا بالدخول فى ساعات الفجر الأولي بالدخول إلي المنزل بالبنادق والحراب, ويقوموا بأخذ والده معهم فى سيارة مصفحة متجهه إلي معتقل تدمر الصحرواي.

صاحب الـ 35 ديوان نزار قباني تعرف على حادث زوجته بلقيس واقتحامه لمملكة الشعر واحتفال جوجل بالذكري الـ 93 لميلاد نزار قباني اليوم 21 مارس/آذار 2016

وعن اولاد والد نزار قباني, توفيق, فقد قام بإنجاب سته أبناء وهم هيفاء, وصال, ومعتز, ورشيد, ونزار, وصباح, إلا ان ابنته وصال قد ماتت فى ريعان شبابها, وفي هذا نجد بان نزار يقوم فى تاريخ الأسرة حادثة استشهاد كانت مثيرة سببها هو العشق, فالشهيدة كانت أختي الكبيرة وصال, قامت بقتل نفسها بكل بساطة وبشاعرية منقطعة النظير, لأنها لم تستطيع بان تقوم بالتزوج من حبيبها.

فحينما قمت بالمشي فى جنازة أختي وأنا فى سن الخامسة عشرة من عمري, فقد كان الحب يقوم بالمشي إلي جانبي فى الجنازة أيضا, ويقوم بالشد على ذراعي ويبكي, وأما عن والدة نزار قباني, فكانت تدعي فائزة, وقد قال نزال عنها بانها كانت ينبوع من العاطفة بغير حساب, وكانت تعتبرني ولدها المفضل لها حيث تخصه دون سائر إخواته بالطيبات, وتقوم بتلبيه كل مطالبه الطفولية بلا تذمر أو شكوي.

وأما عن علاقة نزار قباني بأمه على الصعيد الفكري, فكان يقول نزال, فعلي الصعيد الفكري فلم يكن بيني وبين أمي أي نقاط إلتقاء على الإطلاق, حيث قد كانت على الدوم شديدة الإنشغال فى عبادتها, وصومها, وسجادة صلاتها, وتقوم بالسعي إلي المقابر فى المواسم, وتعمل على تقديم النذور للأولياء, وتطبخ الحبوب فى موسم عاشوراء, وأيضا تمتنع عن زيارة المرضي يوم الأربعاء, وعن الغسيل يوم الإثنين, وتنهانا بان نقوم بقص أظافرنا إذا حضر الليل, ولا تقوم بسكب الماء المغلي فى البالوعة خوفا من الشياطين, وتقوم بتعليق أحجار الفيروز الأزرق فى رقبة كل واحد منا, حيث كانت تخاف علينا جدا من عيون الحاسدين.

ويذكر نزار أيضا, بأن امي كانت ماء, وأبي نارا, وكنت بطبيعة تركيبي أفضل نار أبي على ماء أمي, ففي طفولته يذكر بإستيقاظ النزعة العدوانية التى كانت تجلت فى الرغبة فى ان يقوم بتحطيم الأشياء وتفكيكها وردها إلي أجزائها, وهذا ما يعقتد بان هدفة من وراء ذلك بأن يكتشف المجهول الكائن الموجود خلف الأشياء على الدوم, فيذكر بان شهوة كسر الأشياء هذه اتعبته واتعبت أهله معه ايضا, حيث قد امتدت هذه المرحلة إلي العاشرة من عمره.

وعن دراسة نزار قباني فكانت مدرسته الأولي, هي الكلية العلمية الوطنية, التى تتواجد فى دولة دمشق, والتى قام بالدخول إليها فى سن السابعة من عمره, وقام بالخروج منها فى سن الـ 18 وهو يحمل شهادة البكالوريا الأولي القسم الأدبي, وقام بالإنتقال إلي مدرسة التجهيز حيث منها حصل على شهادة البكالوريا الثانية قسم الفلسفة, فنجد بان الكلية العلمية الوطنية, قامت بلعب الدور الرئيسي فى تشكيلة ثقافته, حيث انها كانت مؤسسة وطنية خاصة يقوم الأولاد البروجوازية الدمشقية الصغيرة بقصدها, من تجار ومزارعين وموظفين واصحاب حرف, فكانت الهئية التعليمية فى الكلية العلمية الوطنية ذات مستوي رفيع جدا, وكان المدرسون فيها من صفوة رجال المعرفة, ومن كبار المفكرين والشعراء.

ومن هنا يقول نزار وإنه لمن نعمة الله علي وعلي شعري معا بأن معلم الأدب الأول الذى قمت بالتتلمذ علي يده كان شاعرا من أرق وأعذب شعراء الشام, حيث كان الاستاذ خليل مردم بك, فهذا الرجل قام بربطي بالشعر منذ اللحظة الأولي, وقام خليل مردم بالإستمرار فى قطف لنا من شجرة الشعر العربي 10 زهرات جديدة فى كل درس من الدورس التى كنا نتلقاها منه, حتي أصبحت ذاكرتنا الشعرية فى نهاية العام كالبستان يموج بالأخضر,والأحمر والأصفر.

ويذكر نزار قباني بأن أول تجربة له مع الشعر كانت فى صيف عام 1939 حينما كان مبحرا فى رحلة مدرسية كانت من بيروت إلي إيطاليا عندما دمدم الكلمة الأولي من أول بيت شعر قام بتنظيمة فى حياته, وهو يقول, وللمرة الأولي وفى السنه السادسة عشرة, وبعد رحلة طويلة فى البحث عن نفسي نمت شاعرا.

وأما فى سن الرابعة عشرة من عمرة فقد سكنه هاجس الموسيقي, ونزار قباني يوعز إلي هاتين التجربتين هما الدور الأساسي فى تشكيل اللغة الشعرية له حيث قد سكن الرسم والموسيقا كلمات نزار, وبعد حصول نزار على شهادة البكالرويا الثانية من قسم الفلسفة من مدرسة التجيهز, قام بالإلتحاق بكلية الحقوق بالجامعة السورية, وفى خلال دراسته هذه قام بإصدار أول دواوينه, وكانت تسمي, قالت لي السمراء, وكانت فى شهر أيلول/سبتمبر من عام 1944 على حسابة الخاص, وقد بيعت فى خلال شهر واحد.

وفى السنه الثانية, حصل نزار شهادة الليسانس فى الحقوق من الجامعة السورية بدمشق, وكان ذلك فى عام 1945, وقد كانت هذه الفتره هي فتره سنوات الحرب العالمية الثانية, وفى شهر اغسطس من نفس العام, قام نزار بالإنضمام إلي السلك الدبلوماسي السوري, وكان فى ذلك الوقت يبلغ الـ 22 من عمره, وتم تعيينه ملحقا فى السفارة السورية بالقاهرة.

وقد قضي نزار فى القاهرة 3 سنوات من 1945 إلي 1948 وفى القاهرة قام بطبع مجموعته الثانية, طفوله نهد, وكان ذلك فى عام 1948,وبعدها فى عام 1949 قام بإصدار كتيبا شعريا تحت عنوان سامبا وهي القصيدة الطويلة التى تقوم بوصف الرقصة التى شاعت فى عصره.

فمن اهم تجارب الشاعر نزار قبانيى فى خلال عمله الدبلوماسي بعد القاهرة كانت التجربة الإنجليزية والتجربة الإسبانية, ففي مدينة لندن من عام 1952-1955 تعلم فيها اللغة الإنجليزية فى أثناء عمله بالسفارة السورية بدولة لندن, ووجد نزار فيها لغة اقتصاد وتقنين والتى ظهرات تأثيراتها على مجموعة قصائدة التى قام بإصدارها بعد ذلك.

وفى عام 1966 قام نزار بترك العمل الدبلوماسي وقام بتأسيس دار للنشر تحمل اسمه فى بيروت وتفرغ للشعر.

ولنزار عدد كبير جدا من دواوين الشعر, حيث انها تصل إلي 35 ديوانا, قام بكتابتهم على مدار ما يزيد علي نصف قرن وقد كان من اهمها ديوان قصائد من نزار قباني والذى تم إصداره فى عام 1956, حيث يعد ذلك هو نقطة التحول بالفعل فى شعر نزار, حيث قد تضمن هذا الديوان قصيدة خبز وحشيش وقمر, والتى قد تم إنتقادها بشكل لاذع حمول المجتمع العربي, وقامت بإثارة العاصفة الشديدة ضده حتي أن رجال الدين فى دولة سوريا قاموا بالمطالبة بطردة من الخارجية وأن يتم فصله من العمل الدبلوماسي.

وعن زواج نزار قباني, فقد تزوج بعد سنوات من انتسابه إلي السلك الدبلوماسي السوري من إحدي قريباته وكانت تدعي زهراء أقبيق وقام بإنجاب توفيق وهدبها منها, ومن ثم تزوج قباني من السيدة بلقيس الراوي والتى قد التقي بها فى أمسية شعرية فى دولة بغداد وانجب منها زينب وعمر, وكان ينعم معها بالحب العميق الذى لا تشوبة أية شائبة حتي قد فقدها فى حادث انفجار السفارة العراقية بمدينة بيروت وهو الامر الذى ترك به أثرا نفسيا سيئا, حتي أنها قد نعاها بقصيدة رائعة, قصيدة تحمل أسمها, وقد قام عمالقة الأدب العربي بمدح نزار, حيث قد قال عنه الأديب المصري, نجيب محفوظ, بانه شاعر وهب حياته لمعشوقتين, المرأة والقومية العربية, وقام بالكتابة فيهما أجمل الأشعار التى قد وصلت إلي كل قلوب الجماهير.

وفى الـ 30 من شهر ابريل 1998 فقد رحل عن عالمنا الشاعر الكبير نزار قباني وكان ذلك عن عمر يناهز الـ 75 عاما قضي منها أكثر من 50 عاما فى الحب والسياسة والثورة, ولكن ألي جسدة إلا أن بالرقود فى حضن أمه دمشق, والتى قد قامت بتشكيل وجدان الشاعر نزار قباني.

والآن استمتعوا بهذا المزيج الرائع من كلمات نزار قباني وغناء كاظم الساهر..

نزار قباني (1)

نزار قباني

نزار قباني (2)

نزار قباني (3)

نزار قباني (4)

نزار قباني (5)

نزار قباني (6)

نزار قباني (7)

نزار قباني (8)

نزار قباني (10)


اترك تعليقاً